أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

398

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

يصطفّون في القتال صفا . وقيل : « ثم ائتوا صفا » أي ) « 1 » الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم . قال الأزهريّ : يقال : أتيت الصفّ ، أي أتيت الصلاة . قال : ويجوز أن يكون : ثم ائتوا مصطفين ، ليكون أنظم لكم وأشدّ لهيبتكم . قلت : لو أراد موضع الصلاة لقال للصفّ لأنه مكان معين . قوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا « 2 » قيل : الروح بعينه يقف وحده ، وتقف الملائكة كلّهم أمامه فيساويهم ويسامتهم لعظم خلقه . وقيل : الروح : جبريل ، نصّ عليه لشرفه . قوله تعالى : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا « 3 » قيل : هم الملائكة ، وهذا هو الظاهر لقوله تعالى حكاية عنهم : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ « 4 » وذلك لاصطفافهم في عبادة اللّه من ركوع وسجود وتسبيح وتقديس . وقيل : هم المقاتلة في سبيله صفّا . وقيل : هم المصلّون من المسلمين . وقيل : هي الطير لصفّ أجنحتها . قال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ « 5 » أي وقابضات . قوله : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ « 6 » أي مصطفة ، يعني بدن الهدي والضحيّة لأنه أعظم في القربة ، وذلك أن تعقل وتصفّ فتنحر . كان ابن عمر يفعل ذلك ، ومن ثم قرئ صوافن أي قائمة على ثلاث ، وسيأتي . وقرئ صوافي أي خالصة لله لا كما كان المشركون يفعلون « 7 » . والجمع صفوف . وفي الحديث : « لتسونّ صفوفكم » يعني في الصلاة . والصفيف : اللحم المصفوف ؛ إما لتقديده وإما لشيّه . ومنه حديث ابن الزبير : « كان يتزوّد صفيف الوحش وهو محرم » « 8 » ، أي قديدها . وقال امرؤ القيس « 9 » : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) ما بين قوسين ساقط من س . ( 2 ) 38 / النبأ : 78 . ( 3 ) 1 / الصافات : 37 . ( 4 ) 165 / الصافات : 37 . ( 5 ) 19 / الملك : 67 . ( 6 ) 36 / الحج : 22 . ( 7 ) تعدّدت القراءات : قرأها عبد اللّه والحسن « صوافي » . وروي عن بعضهم « صواف » مثل جوار « صوافيا » قراءة عمرو بن عبيد . وقرأها ابن مسعود « صوافن » ( مختصر الشواذ : 95 - معاني القرآن للفراء : 2 / 226 ) . ( 8 ) النهاية : 3 / 37 . ( 9 ) من معلقة امرئ القيس ، الديوان : 38 .